القائمة الرئيسية

الصفحات

حصرياً ... قصة عريس لأختي من تأليف الكاتب والروائي المصري الكبير إحسان عبد القدوس


حصرياً ... قصة عريس لأختي من تأليف الكاتب والروائي المصري الكبير إحسان عبد القدوس


بين يدي – لإحسان عبد القدوس – مجموعته القصصية: "بئر الحرمان"، الصادرة عن مطبوعات أخبار اليوم – قطاع الثقافة، سنة 1997م، وتضم المجموعة:
الناس والظروف.
  • بئر الحرمان.
  • سقوط العقل.
  • الكلمة الناقصة.
  • الخطوة الثانية.
  • عريس لأختي.
  • البحث عن الخيانة.

عريس لأختي(...، حتي يغيروا ما بأنفسهم)




 علي أنني – هنا – سوف أبدأ بما يقوله إحسان عبد القدوس تحت عنوان: "الناس والظروف (5-6):
يقول:
  (أنا طبيب نفساني .. مشهور .. ولكي تتأكدوا من شهرتي .. اسألوا مصلحة الضرائب..
  والطب النفسي عندي هواية، قبل أن يكون مهنة .. فن .. كالرسم، والموسيقي، والقصص ... والأنسان عادة من هواة الأنين ... إننا نهوي صوت عبد الحليم حافظ لأن فيه أنيناً ... ونهوي قراءة القصص الحزينة لأنها تملأ صدورنا بالأنين ... وتشد الدموع من عيوننا ... إن الإنسان إن لم يحزن علي نفسه يبحث عن شخص آخر يحزن عليه، أو تخيل نفسه بطل إحدي القصص المؤثرة، وتحمل ما يعانية البطل من عذاب .. وتألم .. وحزن..
  وأنا أهوي أنين مرضاي، وليس معني ذلك أني أتلذذ بعذابهم.. أبداً.. ولكني أعيش في عذابهم.
   ومرضاي لهم قصص عجيبة ... قصص الإنسانية عندما تتعري من ثيابها، وترفع عن وجهها القناع، القناع الذي يفرضه علينا المجتمع، ثم تبدو النفس البشرية كما هي ... غابة كثيفة موحشة .. تنتصب فيها أشجار مفزعة ... شجرة الخوف، وشجرة الأنانية، وشجرة الحيرة، ... و ...، و..

  وتحت أقدام الأشجار زهور رقيقة تحاول عبثا أن تصل إلي نور الشمس...، زهرة الأمومة...، وزهرة التعاون الأجتماعي...، و ...، و ...
  وعملي هو أن أجوس خلال هذه الغابة، وفي يدي مصباح خافت الضوء، لأكتشف أشجارها المفزعة، وهضابها... وبركاينها ... وأحرص علي ألا أطأ بقدمي إحدي هذه الزهور الرقيقة، بل أحذو عليها وأتعهدها حتي تشب وتصل إلي نور الشمس.
  وقد فكرت أن أنشر بعض مذكراتي .. بعض الحالات التي مرت بي، وأكتشفتها .. لا لأسلي بها القارئ، ولكن فقط لأثبت نظرية أن الظروف هي التي تصنع الناس ... وليس الناس هم الذين يصنعون الظروف.
"طبق الأصل"..
إحسان عبد القدوس

  ولعل القارئ يلحظ أن هذه الأوراق التي بين يديه تدور – منذ البداية – حول فكرة الناس والظروف، والحق أن "إحسان" واحد من الذين قدموا أعمق التجارب في أعمالهم الروائية والقصصية، وقد أخترت له – من هذه المجموعة – قصمة "عريس لأختي" يقول:
(مشكلتي أن أختي لا تتزوج...

إنها ليست جميلة ... كلنا يعرف أنها ليست جميلة ... وهي أيضاً تعرف أنها ليست جميلة. وهي منطوية .. خجولة، تهتز شخصيتها امام أي شخصية تواجهها، فتخفي اهتزازها في صمتها، تصمت طويلا، تستطيع أن تقضي عمرا كاملا بلا كلام... وهي ليست مثقفة ... نالت الشهادة الابتدائية ثم وضعها أبي في البيت ... وهي ليست غنية.. عائلتنا تعيش يوما بيوم على كد أبي، وكدي).
في هذه السطور السريعة نعرف أن "زينب" لم تكن جميلة ولا غنية ولا مثقفة، ويقول الراوي عن أخته إن أباه: "وضعها في البيت"، هل نفهم دلالة هذا التعبير: "وضعها".. كيف تمضي توقعاتنا؟ من المؤكد أنها: لن تتزوج..

يقول الرواي:
(وقد مضي عمر طويل (دون أن أنتبه) إلي أن أختي لم تتزوج ... كنت ألحظ أحياناً تنهدات أمي .. وكنت أسمع أحياناً دعوات جارتنا ... "ربنا يعدلها لزينب يارب" .. وكنت أراها في كل يوم في صمتها وذبولها..
(ورغم ذلك لم أنتبه إلي مشكلتها ... ولم تكن هذه المشكلة يثيرها أحد في البيت .. ربما كانت الكبرياء تمنعنا من إثارتها.)
  إلي أن قررت انا الزواج.. كنت قد بلغت التاسعة والعشرين من عمري .. وكان مرتبي قد ارتفع إلي ثلاثين جنيها ... وكنت قد إستطعت أن أدخر في صندوق التوفير بمكتب البريد بشبرا ثلثمائة جنية ... ولم يبق إلا أن اتزوج .. وأفتح بيتاً..
   وذهبت إلي أمي وأنا أقفز في مرح، وقلت ضاحكاً:
-       مش حتجوزيني بقي يا ماما؟ّ!
ونظرت إلي أمي في دهشة، كأني فاجأتها، ثم أرخت عينيها وقالت بلا حماس:
-       وماله يا ابني ... ده حقك!!
وصدمني برودها .. ولكني عدت أضحك قائلاً:
-       ايه رأيك في بنت عمي .. ولا تفتكري إن "أمنية" بنت الجيران أحسن؟
وتنهدت أمي في أسي، وقالت:
-       اختار يا ابني.. واللي تختارها أخطبها لك ... ثم فجأة انهمرت الدموع من عينيها.. دموع صامتة كندي الفجر.
وفتحت عيني دهشة وصحت:

-       مالك يا ماما .. إنت زعلانة علشان حاتجوز .. بلاش .. مش ضروري اتجوز.
وانطلقت كل دموع أمي، وارتفع نشيجها، ثم غطت عينيها بيديها وهي تنوح:
-       "زينب يامحمود .. كان نفسي ربنا يعدلها لها قبلك .. ييجي لها ابن الحلال .. ياكبدي عليك يا بنتي ... ياخسارتك في ركنتك دي يا زينب”.
وانفتحت المشكلة أمامي .. المشكلة التي عشت طول عمري دون أن أنتبه لها .. إن زينب لم تتزوج .. إنها في السابعة والعشرين من عمرها ولم تتزوج.. وقلت كأني فوجئت..

-       صحيح زينب لسه ما تجوزتش.
وقمت من أمام أمي قبل أن أسمع بقية نواحيها علي زينب.
وذهبت إلي الحجرة .. وفتحت بابها وألقيت نظرة علي زينب وهي جالسة تطوي الغسيل، كأني أريد أن أطمئن إلي أنها لم تمت، كما صور لي نواح أمي عليها.
  ثم ذهبت إلي غرفتي .. وانزويت أفكر .. وتجسمت المشكلة أمامي .. أخذت أسأل نفسي : لماذا لم تتزوج زينب؟؟ لأنها ليست جميلة .. كل بنات الحي أجمل منها .. ورغم ذلك فهي لا تخلو من جمال:
إن العين التي تتعود علي البثور التي تملأ وجهها، تستطيع أن تلمح تحت البثور كثيراً من الجمال، شفتاها جميلتان، وعيناها الصغيرتان فيهما هدوء مريح.. وجبينها عالي، وقوامها – رغم ساقيها الرفيعتين – قوام مستق، و .... وأخذت أستعرض أختي في خيالي، كأني أراها لأول مرة، أستعرض كل تفاصيل شكلها ... (ثم شعرت بالثورة .. الثورة علي نفسي) .. كأني أحاول أن أعرض أختي في سوق الرجال لعل واحدا منهم يعجبه قوامها ونهداها .. وشفتاها المختفيتان تحت البثور، فيرغب في شرائها.
  ثم أحسست بثورتي تنتقل علي أختي ... ما حاجتها إلي الزواج .. لماذا تتزوج مادام لم قدر لها الزواج .. لقد عاشت سبعاً وعشرين سنة بلا زواج، ولن تعجز عن أن تعيش العمر كله بلا زواج.
 وخطر لي خاطر سريع .. إنها تستطيع أن تستغني عن الزواج بالعمل، تستطيع أن تبحث عن وظيفتة، أو تشتغل في مصنع، وربما وجدت بين زملائها في العمل من يتزوجها .. و ... ولكني تذكرت أنها لا تجيد أي عمل .. ولم تتم تعليمها، ثم إنها كبرت علي أن تبدأ حياة جديدة.
 وعدت أسأل نفسي .. لماذا لم تتزوج أختي ؟!!
-       إنها منطوية .. إنها لا تخرج من البيت إلا في مناسبات نادرة، وبصحبة أمي .. وهي لا تجيد الوقوف في الشرفة كما تفعل أمنية بنت الجيران..
وليس لي أصدقاء يزورونني في البيت حتي تختلط بهم وتخرج عن أنطوائها

إنها منطوية حتي عني .. (وتذكرت أني طول عمري لم أخرج معها .. لم أصحبها مرة إلي السينما ... أو إلي زيارة.. بل إنني لم أجلس معها أبداً لنتبادل حديثاً طويلاً ... لأفهمها وتفهمني ... كان كل ما بيني وبينها أوامر).
-       اغسلي القميص دا يا زينب ... حاضر.
-       خيطي الزرار دا يا زينب ... حاضر.
-       عايز أتعشي يا زينب ... حاضر.
ولكن:
( - مالي وهذه المشكلة .. إنها ليست مسئوليتي أن أزوج أختي .. إنها قد تكون مسئولية أبي وأمي .. أو مسئولية زينب نفسها .. ولكنها ليست مشكلتي).
***
  وقلبي لا يطاوعني ... قلبي تعصره اللهفة علي زينب ... لقد اكتشفت ساعتها أني أحبها أكثر مما كنت أعتقد .. ربما أحبها أكثر مما أحب أي أخ أخته.
 وقلبي يعذبني ..
  (ومسئوليتي عن زواج أختي تتجسم أمامي .. وتتجسم أكثر وأكثر).
وقد عللت هذه المسئولية .. بأني لن أستطيع أن أتزوج إلا إذا تزوجت زينب قبلي .. ولكني مع الأيام بدأت أنسي موضوع زواجي.. لم أعد أفكر في زواجي.. كل تفكيري محصور في زواج زينب.. ولا أدري كيف أزوجها.. مرت أيام كثيرة وأنا لا أدري).

  هنا تنتقل مشكلة الأخت من الهامش البعيد إلى مركز الدائرة.. ونلاحظ أن الراوي يذكر أسباباً كثيرة للمشكلة.. انعدام الجمال والغني والثقافة والتعليم .. وهناك أيضاً الانطواء، وانعدام الأصدقاء، وعدم وجود علاقة بين الولد والبنت في الأسرة الواحدة.. زينب نفسها لا تخرج إلا مع الأم.. ولا زيارات ولا فسحة.. ولا سينما..
   هذه ليست مشكلة بنت واحدة هي أخت الراوي، هذه مشكلة مجتمع وأسرة.. مشكلة عادات وتقاليد وثقافات.
  ومع إحسان عبد القدوس – الراوي – سوف نكتشف أن المشكلة ليست معضلة .. صحيح هي مشكلة .. لكن الأديب – الذي هو ابن المجتمع والحياة – يحاول أن يري الداء .. وأن يصف الدواء...
  يقول الراوي يا سادة يا كرام:
 (ثم .. في يوم .. اندفعت إلي حجرتها .. وصحت في مرح وأنا أضع بين شفتي ضحكة كبيرة:
-       تيجي تروحي معايا سينما يازينب؟
-       ورفعت زينب عينها من فوق إبرة التريكو، (ونظرت إلي كأنها تنظر إلي مجنون)، وظلت صامتة كأنها لا تسمعني ...
وعدت أصرح وأنا لازلت محتفظاً بإبتسامتي:

-       باقول لك أنا عازمك علي السينما؟
وعادت تنظر إلي في بلاهة: قائلة:
( - وأنا بتاعة سينما يا محمود يا أخويا!!)
وصرخت:
-       مش بتاعة سينما ليه .. هم اللي بيروحوا سينما أحسن منك .. قومي يا شيخة !!
وقالت وهي تتزوي في ركن الأريكة، كأنها خائفة:
-لا .. بلاش يا محمود !!
وعدت أصرخ .. وظللت أصرخ حتي شددتها من جلستها، وأمرتها أن ترتدي ثوبها .. وتستعد للذهاب إلي السينما ..
 ووقفت ترتدي ثوبها وهي تبكي..
تصور.. إنها تبكي.. وأمي تبتسم في سعادة.
***
 ونظرت إلي زينب بعد أن ارتدت ثوبها .. إنه ثوب حشمة .. حشمة أكثر من اللازم ... وأكبر من سنها ... ولونه غامق .. ورغم ذلك، ففيه ذوق جميل هادئ .. وشعرها تساويه فوق رأسها دون مغالاة .. ودون أن تحاول تقليد أخر موضات تسريحات الشعر .. ورغم ذلك فشعرها جميل فوق رأسها .. ربما كان أجمل ما فيها شعرها .. طويل، ناعم، في لون البندق .. وذهبنا إلي السينما والدموع لا تزال في عينيها).
***
  لم تكن الأخت في حاجة – إذن – إلي الجمال، أو الغني، لقد كانت في حاجة إلي إنسان يحس بها، يشعرها أنها موجودة، يعطيها الاهتمام والاحترام، إن هذه الدموع التي ما تزال في عينيها وهي في الطريق إلي السينما، إنما هي الدموع التي نعرفها جميعاً، حين يمد إنسان إلينا يده بالحنان، هي دموع إنسان تعز عليه نفسه" .. الآن يكتشف هذا الانسان أن له أخا يحس به ويهتم، ويحاول أن يسعده، وأن يخرجه من عزلته وانطوائه.. ومشكلته، وإحساسه باللاقيمة ..
  هذا ما أفهمه .. إن الآخرين يقصرون في حقنا حين يعيشون لأنفسهم، يظلموننا حين لا تكون لنا مساحة علي خريطتهم، إن استدارة الفيل بطيئة، لكنها ضرورية، ولقد بدأ محمود – الأخ -يستدير باهتمامه ناحيه زينب – الأخت – يمنحها الوجود والامل.. والحماية..
(وذهبنا إلى السينما والدموع لاتزال في عينيها!!
  كانت تسير بجانبي ملتصقة بي كأنها خائفة.. وجلست بجانبي في السينما
وهي تميل علي، وساقاها قريبتان من ساقي، كأنها تحتمي بي من الرجل الذي يجلس على الجانب الآخر، وأحس بأعصابها كلها مشدودة.. وعيناها ترتعشان، وشفتاها أيضاً ترتعشان.



  ( ثم – خلال عرض الفيلم – بدأت أحس بها تستريح قليلاً .. تستريح في جلستها، وتبعد ساقها عن ساقي – وتأخذها قصة الفيلم العروض.. فأراها – في لمحات خاطفة – وكلها مأخوذة – عيناها مستقرتان وشفتاها أيضاً..)
·     وخرجنا وهي أحسن حالاً..
وأخذنا نتحدث عن الفيلم .. وجلست معها في غرفتها بعد أن عدنا إلي البيت ... ونحن لا نزال نتحدث ...
 وتعودت من يومها الحديث معها:
  (إن حديثها ممتع .. إنها تفتح القلب والعقل .. لم أكن اعتقد أنها تمتلك كل هذا الذكاء .. وهذه الطيبة ... وهذه الروح الصافية الحلوة ... إن شخصيتها عندما تستقر، تجعل منها إنسانة أخري .. إنسانة تثق بها ... وتعتمد علي ذكائها.
*وخرجنا مع بعض عدة مرات ...
وفي مرة قابلت أحد أصدقائي ... وترددت قليلاً ... ثم قدمتها إليه:
-أختي ..
ومدت له يداً مرتعشة، وهي تلتصق بي كأنها تخاف منه، إنها لاتزال تهتز كلما التقت بغريب ...

وفي يوم.. فاجأت البيت كله بأني قد دعوت أحد أصدقائي إلي الغداء .. وكانت المرة الأولي التي أدعو فيها غريباً إلي البيت .. لم تكن تقاليدنا تسمح بدعوة الغرباء.
واعترض أبي وارتعشت أختي .. ولكن أمي فهمت!!
وانقلب البيت استعداداً للحدث الكبير ... لوليمة الغداء).
هل نحن بحاجة إلي التعليق علي اعتراض الأب؟؟ هذه هي التقاليد العتيقة الحاكة والمتحكمة .. هلي نعلق علي ارتعاش الأخت؟ هذه طبيعتها عندما تفاجأ بما لم تعتده من أحداث .. ولكن الأم – التي تمسك .. بالنار .. فهمت والذي يده في الماء ليس كالذي يده في النار.
ما يستحق التعليق هو لغة إحسان عبد القدوس:
(وإنقلب البيت استعدادا للحدث الكبير).
وسوف نكتشف حالا حدوث انقلابات كثيرة، يقول الرواي:
(وقضت زينب يومين في المطبخ تعد كل شيئ بيديها ... ثم فاجأتها بأنها سجلس معنا علي مائدة الغداء .. كلنا سنجلس مع صديقي .. أبي وأمي وأختي .. لقد عودني هذا الصديق أن يجلسني مع عائلته كلما دعاني.. فلماذا لا يجلس مع عائلتي ...
وازدادت رعشة زينب..


إني أري وجهها يزداد أصفراراً كلما حان موعد وصول صديقي .. وأنا أطوف بالبيت لأطمئن علي الطعام الذي أعددناه .. ثم لأطمئن علي زينب وأوصيها أن ترتدي الثوب الغامق الذي أحبه ..
وجاء صديقي ..
ولم تتكلم زينب كلمة واحدة ..
وبردت طول الوقت كأنها قطعة من الثلج ..
وغالت أمي في حديثها عن زينب هي اللي طبخت .. المفرش ده زينب هي اللي شاغلاه ... زينب ست بيت ... زينب .. زينب ... زينب ... و ... وأحسست بالحرج .. وأحس صديقي بالحرج .. والدموع تكاد تقفز من عيني زينب!!
·     وخرج صديقي ...
وبقيت مع زينب بقية اليوم أحاول أن أشغلها عن نفسها، أحاول – دون أن أصرح – أن أقنعها بأن دعوة صديقي لم تكن مقصودة .. إنها إنسانة رقيقة .. حساسة .. وكنت أخشي عليها من جرح إحساسها.
ودعوت صديقاً آخر.
وآخر..
أصدقاء كثيرون دعوتهم علي الغداء، وعلي العشاء، ...وأدفع مصاريف الدعوات من جيبي.

ولكن .. لا أحد منهم يتقدم للزواج من زينب ...
ومر عام ..
ولا أحد يتزوج زينب..
(ورغم ذلك استفادت زينب .. لقد بدأت تتعود علي مخالطة الناس..
وبدأت تتكلم.. كلاماً قليلاً مبتوراً .. ولكنها تتكلم !!)
   وأنا في كل يوم أزداد حباً لأختي .. ولهفة عليها ... واقتناعاً بأنها تصلح لتكون خير الزوجات ... ولكني كنت أحياناً أثور علي نفسي وعليها .. كنت أحس بضالتي وأنا أدعو أصدقائي للزواج من أختي .. أحس كأني أعمل قواداً يبيع كرامته وكرامة أخته .. ولكن هذه الثورة لم تلبث أن تنطفئ.. يطفئها حبي لزينب .. ولهفتي علي سعادتها.
***
ولجأت إلي طريق آخر...
كان لي صديق له أخت .. أخت لا تصلح لشيئ.. ربما كانت أقل جمالاً من أختي ... ولكنها تمتاز بالخلاعة .. والوقاحة – والجرأه ... وقلة الأدب!!
وذهبت إلي صديقي ...
  وقلت له إنني أتمني أن نكون عائلة واحدة .. وإني ارغب في الزواج من أخته .. وهلل صديقي فرحاً .. إنه لم يحلم بأن يتقدم شاب ناجح مثلي للزواج من مثل هذه الأخت ...
*ووافق في الحال ..
وافق قبل أن يستشير أخته أو أحداً من أهله .. لقد كنت بالنسبة له ولها ولهم: لقطة!!
  وتظاهرت بالفرح لموافقته .. ثم استجمعت طل جرأتي، وقلت له، وأنا لا أنظر في عينيه: إني زيادة في ربط الأواصر بين الأسرتين مستعد أن أوافق علي زواجه من أختي كما وافق علي زواجي من أخته .. أي : عملية بدل .. خذ أختي وأنا آخذ أختك!!
  وسكت صديقي.. ثم قال وهو يتلعثم:
-       بس أنت عارف يا محمود إني مش بتاع جواز!!|
السافل – الحقير – إن أختي تساوي عشر بنات كأخته .. ظفر قدمها
بعائلته كلها ..
ورغم ذلك رفض ..
رفض البدل ..
ورفضت طبعاً الزواج من أخته..
وكدت أيأس من زواج أختي .. يئست فعلاً ..
ومرت شهور طويلة وأنا يائس .. وكلما وقعت عيناي علي زينب أحس كأني أهم بالبكاء ... ثم أصبحت أهرب منها .. حتي لا أبكي عليها...


*ثم..
وجدت نفسي فجأة أدخل في مشروع آخر لترويج أختي ... مشروع ... دفعني إليه اليأس!!
 كان لي صديق سافل ... كل شيئ فيه سافل ... إنه حشاش .. ويلعب القمار، وسبق أن كتب شيكات بلا رصيد .. وكاد يدخل السجن لولا أن أنقذ بأعجوبة .. وهو كذاب.. نصاب .. يخدع البنات .. كل شيئ فيه سافل .. ما عدا شكله .. إنه وسيم .. طويل – في عينيه براءة طفل ... ودائماً أنيق .. نظيف ... معطر...
 وكنت أعلم كل شيئ عن سفالته .. رغم ذلك فقد كان هناك شيئ يشدني دائماً إليه ... لا أدري سببه ... ولكني احتفظت بصداقته طول عمري ... رغم التناقض الكبير بين أخلاقه وأخلاقي.
 وذهبت لزيارته... ووجدته في ورطة.. ورطة كبيرة، لقد أختلس من خزانة الحكومة مائتين وخمسين جنيهاً .. واكتشف الاختلاس اليوم ... وسيقدم إلي النيابة غداً، إذا لم يستطع أن يعيد المبلغ في الصباح الباكر ... لقد وعده رئيسة ألا يبلغ النيابة إذا أعاد المبلغ ... طاف علي الناس طوال اليوم ... ولم يجد أحداً يقرضه هذا المبلغ الكبير ... لا أحد يثق به ... وهو يفكر في الهرب .... ويفكر في الأنتحار ... لقد ضاع ... انتهي ...



وأحنيت رأسي وقلت في هدوء:
-       أنا مستعد أجيب لك المبلغ ..
وصرخ:
-       بتتكلم جد ؟؟
قلت: بنفس الهدوء:
-باتكلم جد ...
قال وهو يحتضنني بزراعيه ويقبلني:
-أنت حتنقذني ... حتنقذ .. مستقبلي .. وتأكد أني في ظرف أسبوع واحد حارجع لك المبلغ..
قلت في برود:
-مش عايزك ترجع المبلغ !!
وابتعد عني، ونظر إلي في دهشة .. وهو لا يصدق أني – مهما بلغت صداقتي له – أستطيع أن أضحي بكل هذا المبلغ حتي لو كانت التضحية في سبيل إنقاذ حياته ..
  وقال وفرحته تنطفئ:
-       قصدك إيه ؟
قلت وأنا لازالت هادئاً:
-       قصدي إني حاديك المبلغ، نظير خدمة تعملها لي !!




قال في حماس:
-       أنا مستعد .. أأمر .. عايز إيه ؟؟
-       قلت في ثبات:
-       عايزك تتجوز أختي!!
قلتها .. ولا أدري لماذا أحسست أني علي وشك البكاء .. وأنا أقولها ..
·     وسكت صديقي قليلاً ... ثم قال في هدوء:
-       يحصل لي الشرف!!
ونظرت في عينيه أبحث عن الشرف الذي سيناله، فوجدت عينيه باردتين، ميتتين ...
قلت : بكرة الساعة ثمانية الصبح حاتكون الفلوس عندك !! وقمت لأنصرف، ولكن خاطراً خطر لي فالتفت إليه قائلاً في ذعر:
-       لكن إيه اللي يطمني إنك بعد ما تاخد الفلوس، حاتتجوز أختي؟
قال بسرعة: كأنه تعود أن يشك الناس في ذمته:
-أكتب لك وصل أمانة ... تقدر تحبسني بيه في أي وقت !!
وأقتنعت، وعدت أقول له:
-       وفيه حاجة كمان ... وتوعدني إن ما حدش يعرف بالأتفاق بيننا – خصوصاً أختي ..
-       أوعدك ..
قلت في حدة:
-       ولو عرفت ... مش حاتتجوزها ... وحادخلك السجن بوصل الأمانة ..
-       قال في ثبات:
-       أطمئن ..
قلت:
-       ويوم كتب الكتاب ... حاقطع قدامك وصل الأمانة ...)
***
·     ولعل القارئ الذي يتابع الراوي يكتشف هنا أن " زينب" مقبلة علي مشكلة، ولقد مر بنا أن الأخ – محمود – كان يثور علي نفسه وعلي أخته، وكان يحس بضآلته، وهو يدعو أصدقاءه للزواج من أخته:
(وتركته وأنا في دوامة من أفكاري ... كيف أزوج أختي لشخص أعلم أنه سافل إلي هذا الحد ... ولكن ... إن زواجها من سافل أرحم من عدم زواجها ... إنه يستطيع أن يعيد إليها ثقتها بنفسها ... أن يحل عقدتها ... أن يجعلها تحس أنها امرأه كبقية النساء ... وربما لو استطاعت أن تستعيد ثقتها بنفسها، تستطيع بعد ذلك أن تطلقه وتتزوج غيره.



نعم .... سأزوج أختي للسافل).
  إن هذا المنطق يلقانا في واحدة من أشهر قصص يوسف إدريس، هي قصة: " بيت من لحم" حيث تقول الأرملة لأبنتها حين عرضت عليها الزواج من الشيخ الأعمي:
-       أنا؟ يا عيب الشوم !! والناس ؟
-       يقولون ما يقولون .. قولهم أهون من بيت خال من رنين صوت الرجال ..
وحين وقع المحظور الأعظم، وأكتشفت الأم المصيبة، يقول يوسف إدريس:
 (غرقت في حلالها الثاني ونسيت حلالها الأول ... بناتها !! والصبر أصبح علقماً، وحتي سراب العرسان لم يعد يظهر .. فجأة ملسوعة ها هي كمن استيقظ مرعوباً علي نداء خفي .. البنات جائعات!! الطعام حرام صحيح ولكن الجوع أحرم .. أبداً ليس مثل الجوع حرام .. إنها تعرفه .. عرفها ويبس وجهها ومص عظامها – وتعرفه – وشبعت ما شبعت – مستحيل أن تنسي مذاقه).
  وكانت هذه الارملة التي مات زوجها قد عرضت علي بناتها الثلاث أن تتزوج إحداهن القارئ الشيخ الأعمى، وكان الجواب:

(أنصوم ونفطر علي أعمي ؟؟)، وبعد أن تزوجته الأم، صار – وهو أعمي – زوجاً للجميع .. يقول إدريس في ختام القصة علي لسان الشيخ: (ص11).
   ( وأقصي ما يستطيعه هو أن يشك لا يمكن أن يكون يقينا إلا بنعمة البصر، وما دام محروماً منه فسيظل محروماً من اليقين، إذ هو الأعمي، ليس علي الأعمي حرج .. أم علي الأعمي حرج؟)
***
 وفي قصة إحسان عبد القدوس لا يوجد أعمي، لكنها الضرورة التي نلتقي بها في روايات وقصص كثيرة، يقول محمود:
( نعم ... سأزوج أختي للسافل ...
  وفي الصباح التالي ذهبت إلي مكتب بريد شبرا، وسحبت ما أدخرته طول حياتي مهراً لعروستي، لم يبق لي في صندوق التوفير سوي خمسين جنيهاً.
  وأعطيته المبلغ، وأخذت منه وصل الأمانة .. ثم حددت له موعداً اللقاء بعد الظهر...
 وجاء في موعده ... وصحبته إلي بيتنا... وقابل أبي .. وخطب منه أختي ... و ...
وارتفعت الزغاريد في بيتنا لأول مرة ...

وأختي في حجرتها تبكي من الفرحة ...
وأصبح فهمي يتردد علي البيت كل يوم ... ثم أصبح يتناول الغداء معنا ... والعشاء أيضاً ... وأنا أرقب التطورات علي أختي يوماً بعد يوم ... إنها تتطور بسرعة ... إنها تبتسم ... إنها أيضاً تضحك بصوت عال
   وقد صنعت لنفسها ثوباً جديداً ... ليس غامقاً .. أزرق فاتح .. وبلا أكمام ... وتسريحة شعرها تغيرت ... آخر موضة .. ولمعة كالبرق في عينيها ... حتي البثور التي تملأ وجهها خيل إلي أنها تنطفئ ...
  وهي تجلس مع فهمي كثيراً ... وحدهما ... في حجرة الصالون، وفي الشرفة، دون أن تخاف ... ودون ان ترتعش ... وهي تقبلني كلما عدت من عملي ... لم تكن من قبل تقبلني ...
لقد أحبته ...
أحبته بقدر ابتسامتها التي لا تفتر ... ورنين ضحكتها ... وبريق عينيها .. وحديثها الذي لا يسكت .. وإلحاحها في الذهاب إلي السينما .. معي .. ومع فهمي ...
وسعدت بسعادة أختي ..
نعم ..
بدأت أخاف .. أخاف عليها من كل هذا الحب .. عندما .. تصطدم في فهمي ... عندما تعرفه علي حقيقته .. واشتد خوفي عليها ...
إن الصدمة ستقتلها ... ستموت ... وإن لم تمت ... فإنها ... ستعيش أشقي مما كانت تعيش ... يجب أن أنقذها ...
   إني لا أستطيع أن أسوقها إلي مثل هذا الزواج ... لا أستطيع أن أخدعها إلي هذا الحد ...
وترددت فكرت كثيراً ...
وكلما فكرت أكثر ... أشتد خوفي عليها أكثر ... خوفي عليها من الصدمة ...
·     وقررت أن أنقذها ...
ناديتها وقلت لها ووجهي ينطق بالمأساة:
-       اسمعي ... انت لازم تعرفي فهمي قبل ما تتجوزيه ... تعرفيه أكثر من كده ... تعرفيه علي حقيقته ... لو عرفتيه دلوقت أحسن ما تعرفيه بعدين ...
أحسن ما تتجوزيه وأنت مغشوشة فيه.
·     وقالت في ثبات: وابتسامتها المليئة بالثقة ترقص فوق شفتيها:
-       أنا مش مغشوشة فيه !!
قلت وأنا في دهشة من ثقتها به وبنفسها:
-       إنت عارفة أنه حشاش ؟
قالب في هدوء: "عارفة" ..
قلت وأنا لا زلت في دهشة: عارفة إنه بيلعب القمار ؟
قالب في بساطة: "عارفة" ...
وصرخت:
-       وعارفه إنه كتب شيكات من غير رصيد وكان حيخش السجن؟
قالت: عارفة..
وصرخت أكثر:
-       وأظن عارفة إنه اختلس ميتين وخمسين جنيه؟
قالت: عارفة..
وعارفة إنك دفعتهم له ...واشترطت عليه أنه يتجوزني ...
وسقطت فوق المقعد ... دائخاً ... يكاد يغمي علي ... وسقطت زينب فوق صدري تقبلني ... وتربت علي وجهي كأنها تفيقني من غيبوبتي ... ثم قالت في صوت ناعم رقيق:
-       أنا بحب فهمي يا محمود ... وهو بيحبني ما حبتوش من أول يوم ... وما حبنيش من أول يوم ... لكن حبينا بعض مع الأيام ... وحبه كبر لدرجة إنه اعترف بكل حياته إللي فاتت .. واعترف لي إنه اتجوزني علشان ينقذ نفسه من السجن ... اتجوزني من غير ما يعرف إنه حايحبني ... لكن حبني .. وأنا واثقة من حبه .. متأكده ... اطمئن يا خويا فهمي حايتغير، ابتدا يتغير فعلاً .. بطل الحشيش ... وبطل القمار ... وابتدا يحوش عندي علشان يدفع الفلوس اللي انقذته بيها ..



تعرف حوش عندي كام لغاية دلوقت .. خمستاشر جنيه .. وكل شهر حيدفع لك خمسة جنيه ...
ولم أصدقها ..
لم أصدق حبه لها ..
إنه نصاب .. ينصب عليها ... ولابد أنه يدبر خطة للنصب عليها وعلي .. وإلا لماذا اعترف لها بكل هذه الاعترافات ... أو ربما اعترف لها حتي يسلطها لتسرق مني وصل الأمانة ... وبعدها يهرب منها ومني ...
ولكن ...
كيف أقنعها أنه نصاب ... يخدعها؟ إنها لن تقتنع ... حبها يعمي عينيها، ويطمس عقلها وقلبها ...
  وفكرت ....
  ولمعت في عقلي فكرة ...
ناديته ... وناديت أختي ... وأخرجت من جيبي وصل الأمانة، ووضعته أمامه وقلت في ثبات:
-       أنا أعرف إنك حتتجوز أختي وانت خايف إني أوديك السجن بالوصل ده ... أنا حاريحك من الوصل ... لأني ما أحبش أن أختي تتجوز ... بالطريقة دي ... أختي ممكن تتجوز أحسن واحد ... أتفضل:

... وأخذت أمزق وصل الأمانة في حدة وعصبية ... مزقته قطعاً صغيرة ... ثم ألقيت به تحت قدميه ...
وكنت واثقاً مما سيحدث ...
سيفرح فهمي ... ويعلن فسخ الخطوبة ... ويجري ... وستبكي زينب ... ربما ستبكي أياماً ... ولكنها ستفيق من بكائها ... وتحمد الله علي إنقاذي لها من هذا الزواج ...
ولكن:
لم يحدث شيئ من هذا ...
فهمي واقف أمامي يبتسم ...
وزينب واقفة أمامي تبتسم ...
ثم تقدم كل منهما إلي ... وقبلني فهمي فوق وجنتي ... وقبلتني زينب فوق وجنتي الأخري ...
ثم قال فهمي في هدوء:
-       بكره حأجي الساعة أربعة ومعايا المأذون ...
ثم إلتفت إلي زينب قائلاً:
-       موافقة يا زيزي ...
وقالت زينب، الخفر يملأ وجنتيها:
-       موافقة يا فهمي !!
ولم يأخذ فهمي رأيي .. كأن ليس لي دخل في الموضوع!!)
  وهكذا انتهت قصة "عريس لأختي" بعد أن أعاد أبطالها اكتشاف انفسهم ... "محمود وزينب وفهمي" ... كان عليهم جميعاً أن يواجهوا أنفسهم
أولاً ... أن يفهموا أنفسهم ... وكانت أول خطوة علي طريق الأكتشاف أن يدرك محمود مشكلة أخته، أن يعيد النظر في ترتيب الهموم: وكانت الأم قد ساعدته علي أن يفهم حين جاءها يعلنها برغبته في أن يتزوج هو ... في هذا اليوم بدأ يدرك أن في بيتهم مشكلة ... وأنه – مع أبيه وأمه وأخته – مسئول .. لقد بدأت الأم الخطوة الأولي ...

علي إن إحسان عبد القدوس يضع الأب أمام علامة استفهام كبيرة ... هذا الأب الذي وضع زينب في البيت كما يضع قطعة الأثاث أو أي شيئ هنا علي الأرض أو هناك في ركن من الأركان ...
 وأدرك الأخ – الراوي – أن السعادة الحقيقية ليست في أن يتزوج هو، سوف تكون سعادة ناقصة، فالأم التي ستفرح به هي أم لأخته أيضاً، ولها قلب واحد ..

  وحين يبدأ محمود اهتمامه بأخته يبدأ القارئ معه في التعرف علي هذه الأخت .. شكلها وطباعها .. وكيف تمضي وقتها في البيت ... هي تقريباً "خادمة" .. "شغالة بلقمتها" ... لكن لها جمالها .. وكانت السينما أول خطوة.
وراح القاص يطلعنا علي فداحة الثمن الذي يدفعه الأخ وهو يحتال من أجل أخته ...

   وفي النهاية يتغير الجميع، حتي فهمي المختلس راح يقتصد من مصاريفه ويوفر مع ... مع زيزي ... لقد بدأت القصة وهي زينب التي لا يتزوجها أحد ... وها هي تصير "زيزي" .. حتي الأسماء تغيرت ... وسبحان مغير الأحوال

إنتهت القصة]
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

3 تعليقات
إرسال تعليق
  1. اين الرقم للجائزة

    ردحذف
  2. عصام محمود14 أكتوبر 2019 4:56 ص

    طب المهم فى الموضوع أن الجواز قسم ونصيب وياما بنات اجمل من زينب وداكاتره ومنهم بنت اخى وفيها كل ما يتمناه اى رجل علم دين جمال ولسه مفيش نصيب واتقدم. لها اكتر من عريس. من وجهت. نظرى انا أن أغلبهم كان مناسب بس ميحصلش نصيب حتى بنتى كمان عندها حوالى 21سنة وبرضه اتقدملها اكتر من عريس ولسه النصيب كن مؤمن بأن مالك سوف ياتيك

    ردحذف

إرسال تعليق